الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
38
شرح الحلقة الثالثة
الأحوالي في الشرط بأن يقال : إنّ الإطلاق في الشرط يقتضي كونه علّة للجزاء في جميع الحالات ، أي سواء سبقه شيء أو تأخّر عنه شيء أو قارنه شيء أو لم يوجد شيء آخر . ففي هذه الحالات الأربع يثبت كون الشرط هو العلّة التامّة للجزاء ، إذ لو كان هناك علّة أخرى أو كان الشرط جزء العلّة لوجب على المتكلّم أن يذكرها ؛ لأنّ الشرط إذا لم يكن علّة تامّة كان معنى ذلك أنّه ليس المؤثّر في الجزاء ، بل هو مع الجزء الآخر ، ولذلك لا بدّ من ذكر الجزء الآخر أيضا ؛ كأن يقال مثلا : ( إذا خفيت الجدران وخفي الأذان فقصّر ) ولا يكتفي بقوله : ( إذا خفيت الجدران فقصّر ) فاكتفاؤه بالشرط من دون ذكر للجزء الآخر يدلّ على أنّ الشرط هو العلّة التامّة للجزاء . ولو كان جزء العلّة فقط لكان معناه أنّ الجزاء لا يترتّب على الشرط في كلّ الحالات بل في بعضها فقط ، وهي حالة اجتماعه مع الجزء الآخر . وهذا خلاف الإطلاق الأحوالي في الشرط الذي يثبت كونه العلّة في جميع الحالات المذكورة . وبهذا يظهر أنّ الإطلاق الأحوالي للشرط يثبت لنا كونه علّة تامّة ، وكذلك يثبت لنا كونه العلّة التامّة المنحصرة كما تقدّم سابقا ، وأوردنا عليه الملاحظة الأولى . فهذا الإطلاق الأحوالي يثبت كون الشرط علّة تامّة وينفي كونه جزء علّة ، وأمّا ما هو المراد من نفيه لجزء العلّة ؟ فهذا توضيحه فيما يلي : إلا أنّه إنّما ينفي النقصان الذاتي للشرط ( والنقصان الذاتي معناه كونه بطبيعته محتاجا في إيجاد الجزاء إلى شيء آخر ) ولا ينفي النقصان العرضي الناشئ من اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد ( حيث إنّ هذا الاجتماع يؤدّي إلى صيرورة كلّ منهما جزء العلّة ) ؛ لأنّ هذا النقصان العرضي لا يضرّ بإطلاق ترتّب الجزاء على الشرط . المقصود من النقصان الذاتي : أنّ الشرط بطبيعته وفي نفسه ليس ممّا يتفرّع عليه الجزاء ، بل يحتاج في ذاته إلى الجزء الآخر فهو جزء للعلّة وليس علّة تامّة . والمقصود من النقصان العرضي : أنّ الشرط بطبيعته ونفسه ممّا يتفرّع عليه الجزاء ،